الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

6

نفحات القرآن

وإنطلاقاً من أنّ « السؤال » هو الدافع « للحركة » دائماً ، الحركة نحو الإجابة ، وأنّ الأسئلة كلما كانت متنوعة وعميقة كانت الحركة أوسع وأكثر تجذراً ، لهذا يجب أن تستقبل الأسئلة المهمّة بصدور واسعة ، ولا نخشَ كثرة الأسئلة وأهميّتها ، بل نستقبلها بكل رحابة صدر . ويمكن أن تكون محصلة عمر الإنسان ليست في الحقيقة شيئاً سوى العثور على أجوبة الأسئلة ، وأنّ نتيجة جهود كل علماء العالم والفلاسفة وعلماء العلوم الطبيعية بلا استثناء هي الإجابة عن بعض هذه الأسئلة . يحاول علماء الفلك أن يشرحوا كيفية ظهور السماوات والنظام الذي يحكمها . وعلماء الجيولوجيا يجيبون على الأسئلة ذات العلاقة بظهور الأرض وتركيبها . وعلماء الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي وكل الذين يدرسون العلوم الإنسانية والاجتماعية يريدون أن يعثروا على أجوبة الأسئلة المتعلقة بهذا الموجود العجيب المسمى ب « الإنسان » . ويريد الفلاسفة بمساعيهم المتواصلة أن يطلعوا على حقيقة المُبدىء ومصير العالم - إلى الحد الذي يستطيع عقل البشر أن يصل إليه - أو الإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بهذا المجال على الأقل . نستنتج ممّا ذكرناه أنّه إن كان البحث حول « الخالق لعالم الوجود » ومبدأ هذا العالم الكبير الذي نعيش فيه من أقدم البحوث وأرسخ الأسئلة الإنسانية ، فليس ذلك أمراً عجيباً . ولهذا نرى من واجبنا السعي بقدر استطاعتنا للعثور على جواب هذه الأسئلة : من هو مُبدىء عالم الوجود ؟ وكيف يمكن معرفته ؟ !